إذا كانت شركتكم تخطط لدخول الأسواق الناطقة بالعربية، فمن أول الأسئلة التي ستواجهكم: بأي عربية نخاطب جمهورنا؟ العربية لغة رسمية في أكثر من عشرين دولة، لكنها لا تُستخدم بالطريقة نفسها في كل مكان. فهناك لغة مكتوبة مشتركة هي العربية الفصحى المعاصرة، وهناك اللهجات العربية المحكية التي تختلف من منطقة إلى أخرى. يشرح هذا الدليل العملي متى تكون الفصحى المعاصرة هي الخيار الصحيح، ومتى تحتاج الترجمة إلى العربية إلى تكييف إقليمي، وما الفروق في الأرقام والتواريخ والعملات والمفردات التي تؤثر في نصوصكم.
العربية الفصحى المعاصرة واللهجات: مستويان للغة واحدة
يعيش الناطقون بالعربية مع مستويين من اللغة. فالعربية الفصحى المعاصرة هي لغة الكتابة التي تُدرَّس في المدارس وتُستخدم في الكتب والصحف والوثائق الرسمية والقوانين والعقود ومعظم نشرات الأخبار التلفزيونية. وهي في جوهرها واحدة من المغرب إلى عُمان، ولذلك يفهمها القارئ المتعلم في أي بلد عربي.
أما الحديث اليومي فيجري باللهجات المحلية: الخليجية والمصرية والشامية والعراقية والمغاربية وغيرها. وهي تختلف في النطق والمفردات والتراكيب، وكلما تباعدت المنطقتان جغرافيًا اتسع الفرق بينهما. فقد يجد المغربي واللبناني صعوبة في متابعة لهجة كل منهما، لكنهما يقرآن الفصحى نفسها. وليس للهجات إملاء رسمي موحد، ولهذا تظهر أساسًا في الكلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي الإعلانات والأعمال الترفيهية.
متى تكون الفصحى المعاصرة هي الخيار الصحيح؟
في معظم المحتوى المكتوب للشركات، تبقى العربية الفصحى المعاصرة الخيار الآمن والاحترافي. وهي الخيار المناسب في:
- الوثائق القانونية والتجارية: العقود والشروط والأحكام ووثائق الشركات والمناقصات؛
- المحتوى التقني: أدلة الاستخدام وصحائف بيانات السلامة ومواصفات المنتجات والملصقات ونصوص العبوات؛
- الاتصال المؤسسي والتقارير والبيانات الصحفية ومواقع الشركات الإلكترونية؛
- كل محتوى موجّه إلى عدة دول عربية في آن واحد، مثل نسخة عربية واحدة لكتالوج أو موقع إلكتروني.
في هذه النصوص تبدو اللهجة غير احترافية، وقد تجعل الرسالة أقل وضوحًا. أما النص المكتوب بفصحى سليمة فيُفهم في المنطقة كلها. ومهمة المترجم أن يجعله طبيعيًا معاصرًا، بعيدًا عن التكلّف والأسلوب القديم.
متى تحتاج الترجمة إلى العربية إلى تكييف إقليمي؟
يصبح التكييف مهمًا حين يجب أن يبدو النص قريبًا من القارئ، أو حين يُسمع بدلًا من أن يُقرأ:
- التسويق والشعارات الإعلانية والحملات الموجّهة إلى بلد واحد؛
- التطبيقات وواجهات المستخدم ومحادثات خدمة العملاء، حيث تكون النبرة حوارية؛
- التعليق الصوتي ومقاطع الفيديو وأنظمة الرد الآلي الهاتفي والمساعدات الصوتية؛
- منشورات وسائل التواصل الاجتماعي ومحتوى المؤثرين.
وفي حالات كثيرة لا يكون الجواب «فصحى أم لهجة»، بل توطينًا خفيفًا: يبقى النص بالفصحى المعاصرة، مع تكييف المفردات والأمثلة وصيغ الأرقام والعملة والنبرة مع البلد المستهدف. أما النص المكتوب باللهجة بالكامل فيُستخدم غالبًا للمحتوى المسموع وللحملات المحلية غير الرسمية.
فروق إقليمية تؤثر في نصوصكم
الأرقام
تُستخدم مع العربية منظومتان من الأرقام. ففي معظم المشرق العربي، ومنه مصر وبلاد الشام والعراق ودول الخليج، تشيع الأرقام العربية المشرقية (٠١٢٣٤٥٦٧٨٩) في النصوص المطبوعة، وإن كانت الأرقام الغربية (0123456789) واسعة الانتشار أيضًا، ولا سيما على الإنترنت. أما في المغرب العربي (المغرب والجزائر وتونس) فالأرقام الغربية هي القاعدة. وفي المنظومتين تُكتب الأعداد من اليسار إلى اليمين. اختاروا منظومة واحدة لكل مشروع والتزموا بها في النصوص والجداول والصور.
التواريخ والتقاويم
يُستخدم التقويم الميلادي في المنطقة كلها، لكن أسماء الأشهر تختلف. ففي مصر ودول الخليج تُستخدم عادةً الأسماء المأخوذة عن اللغات الأوروبية (يناير، فبراير، مارس)، وفي بلاد الشام والعراق الأسماء التقليدية (كانون الثاني، شباط، آذار)، بينما تُستخدم في تونس والجزائر صيغ ذات أصل فرنسي مثل «جانفي» و«فيفري». وفي المملكة العربية السعودية لا يزال التقويم الهجري حاضرًا في كثير من السياقات الرسمية إلى جانب التقويم الميلادي.
العملات ووحدات القياس
يجب أن تظهر الأسعار بالعملة المحلية وباسمها المحلي: الريال في السعودية وقطر، والدرهم في الإمارات العربية المتحدة والمغرب، والجنيه في مصر، والدينار في الكويت والبحرين والأردن والعراق وتونس والجزائر. والنظام المتري هو المعتمد في العالم العربي، لذلك ينبغي تحويل الوحدات الإمبراطورية مثل البوصة والرطل ودرجات فهرنهايت. وانتبهوا أيضًا إلى الفاصلة العشرية: فمع الأرقام المشرقية تُستخدم غالبًا الفاصلة العشرية العربية (٫)، بينما يتبع المغرب العربي العُرف الفرنسي باستخدام الفاصلة.
المفردات اليومية
تختلف الكلمات الشائعة أيضًا. فالهاتف المحمول يُسمّى عادةً «جوال» في السعودية، و«موبايل» في مصر ومعظم بلاد الشام. والسيارة في الفصحى «سيارة»، بينما يقول المصريون كثيرًا «عربية». وفي الكلام المحكي تتضاعف الفروق: فـ«أريد» تصبح «بدّي» في الشام و«عايز» في مصر و«أبغى» في بعض مناطق الخليج، و«الآن» تصبح «هلّق» في الشام و«دلوقتي» في مصر و«الحين» في الخليج و«دابا» في المغرب. في وصف منتج لا تكاد هذه الفروق تُذكر، أما في شعار إعلاني أو تطبيق فهي التي تحدد إن كان النص يبدو قريبًا أو غريبًا.
أربعة أسواق إقليمية في لمحة
الخليج
في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان، يعتمد الاتصال المؤسسي والرسمي وقطاع المنتجات الفاخرة عادةً على فصحى رصينة ومتقنة. ولصيغ المخاطبة المهذبة أهمية كبيرة، كما أن التواصل الثنائي اللغة بالعربية والإنجليزية شائع. أما اللهجة الخليجية فتُستخدم أساسًا في الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي الموجهة إلى المستهلك المحلي.
مصر
مصر أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، وقد جعلت عقود من الأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية اللهجة المصرية مفهومة على نطاق واسع في العالم العربي. ولهذا يكثر اختيارها في الأعمال الترفيهية والتعليق الصوتي والحملات غير الرسمية. ومع ذلك تُكتب الوثائق الرسمية في مصر بالفصحى.
بلاد الشام
تتشارك سوريا ولبنان والأردن وفلسطين لهجات متقاربة جدًا. وفي لبنان تُستخدم الإنجليزية والفرنسية أيضًا على نطاق واسع في الأعمال، لذلك تشيع الهويات التجارية متعددة اللغات. وللمحتوى المكتوب تنجح الفصحى المعاصرة مع أسماء الأشهر الشامية والمفردات المحلية عند الحاجة.
المغرب العربي
في المغرب والجزائر وتونس تؤدي الفرنسية دورًا مهمًا في الأعمال والإدارة والتعليم العالي والمجالات التقنية، وتحمل منتجات كثيرة ملصقات ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية. وتضم الدارجة المغاربية المحكية كثيرًا من الكلمات المقترضة من الفرنسية والأمازيغية، وكثيرًا ما يصعب على أهل المشرق متابعتها، ولذلك يعتمد التواصل المكتوب على الفصحى. استخدموا الأرقام الغربية، وتحققوا مما إذا كان ينبغي أن تتبع مصطلحاتكم الاستعمال المحلي المتأثر بالفرنسية.
كيف نعمل
في Arabic Translators يترجم مختصون لغتهم الأم العربية محتواكم إلى فصحى معاصرة واضحة، ويكيّفونه عند الحاجة مع السوق المستهدفة: المفردات والأرقام والتواريخ والعملة والنبرة. ونبدأ بالاتفاق معكم على البلد المستهدف وطريقة استخدام النص، حتى يحظى كل من العقد ودليل الاستخدام والحملة الإعلانية بالمقاربة المناسبة. اقرؤوا المزيد عن اللغة العربية والبلدان التي تُتحدث فيها، وتعرّفوا على خدمتنا في توطين المواقع الإلكترونية باللغة العربية، أو اطلبوا عرض سعر مجانيًا.
الأسئلة الشائعة
هل تُفهم العربية الفصحى المعاصرة في جميع الدول العربية؟
نعم. فالفصحى المعاصرة تُدرَّس في المدارس وتُستخدم في الإعلام والكتابة الرسمية في العالم العربي كله، ولذلك يفهمها القراء المتعلمون في كل بلد عربي. وهي الخيار الطبيعي للمحتوى المكتوب الموجّه إلى عدة دول.
هل نترجم محتوانا التسويقي إلى لهجة محلية؟
يتوقف ذلك على القناة والجمهور. ففي حملة موجهة إلى بلد واحد قد ينجح تكييف محلي خفيف، أو اللهجة المحلية في المحتوى المسموع ووسائل التواصل الاجتماعي. أما في الحملات الموجهة إلى عدة دول والمواد المطبوعة فالفصحى المعاصرة مع توطين دقيق هي عادةً الخيار الأفضل.
هل تكفي ترجمة عربية واحدة للخليج ومصر والمغرب العربي؟
بالنسبة إلى الوثائق وأدلة الاستخدام ومعظم المواقع الإلكترونية، نعم: فنسخة واحدة مكتوبة بفصحى سليمة تصلح للمنطقة كلها. لكن عناصر مثل العملة والأرقام والتواريخ وبعض المفردات قد تحتاج إلى نسخ خاصة بكل بلد.
ما الذي تحتاجون إليه منا لاختيار العربية المناسبة؟
أخبرونا بالدول المستهدفة والجمهور وطريقة استخدام النص (مطبوع أو على الإنترنت أو مسموع). وإن كان لديكم دليل أسلوب أو مواد عربية سابقة فأرسلوها أيضًا، فهي تساعدنا على توحيد المصطلحات والنبرة.


